ابن بسام
194
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وقوله : « سيعبد بعدها الظلماء » . . . البيت ، كقول المتنبي « 1 » : [ 50 أ ] وكم لظلام الليل عندك من يد * تخبّر أنّ المانويّة تكذب وكقول أبي تمام « 2 » : / جفا الشرق حتى ظنّ من كان جاهلا * بدين النّصارى أنّ قبلته الغرب وقوله : « يود لو أن طول الليل عام » ؛ من قول المعري ، وقصّر عنه : يودّ أنّ ظلام الليل دام له . . . البيت « 3 » ؛ ونقله التهامي نقلا مليحا فقال « 4 » : وتودّ لو جعلت سواد قلوبها * وسواد عينيها « 5 » سواد عذار وكانت طوائف الروم ، مدة ملوك الطّوائف بأفقنا قد كلب داؤهم بكل إقليم ، فلاطفوهم بالاحتيال ، واستنزلوهم بالأموال ، فلم يزل دأبهم الإذعان والانقياد ، ودأب النصارى التسلّط « 6 » والعناد ، حتى استصفوا الطريف والتلاد ، وأتى على الظاهر والباطن النّفاد ، بما كانوا ضربوا على أنفسهم من الضريبة ، إلى ما يتبعها من هديّات ونفقات ، وشعر العصر ، شاهد بالأمر ، كقول حسّان بن المصّيصي « 7 » يمدح المعتمد ويهوّن عليه تلك الاتاوات ، من جملة أبيات : ولم تطو دون المسلمين ذخيرة * تهين كرام المنفسات لتكرما تحيّل في فكّ الأسارى وإنّما * تعاقد كفّارا لتطلق مسلما وما كنت ممّن شحّ بالمال والقنا * فتكنز دينارا وتركز لهذما فترسله للصّفر أصفر عسجدا * وإن خالفوا أرسلت أبيض مخذما / وفي ذلك يقول أبو بكر الداني من جملة قصيدة « 8 » :
--> ( 1 ) ديوان المتنبي : 464 ، والخريدة 2 : 100 . ( 2 ) ديوان أبي تمام 1 : 199 . ( 3 ) تمامه : وزيد فيه سواد القلب والبصر ( شروح السقط : 119 ) . ( 4 ) ديوان التهامي : 55 . ( 5 ) ل : أعينها . ( 6 ) م : التصليط . ( 7 ) ستأتي ترجمته في هذا القسم : 433 . ( 8 ) انظر شعره : 63 ( عن الذخيرة ) .